مركز الثقافة والمعارف القرآنية

485

علوم القرآن عند المفسرين

شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الآية من سورة البقرة . وقال : قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » ، وقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ « 2 » . فعجز جميع المتحدّين عن الإتيان بمثل القرآن أمر متواتر بتواتر هذه الآيات بينهم وسكوتهم عن المعارضة مع توفر دواعيهم عليها . وقد اختلف العلماء في تعليل عجزهم عن ذلك ، فذهبت طائفة قليلة إلى تعليله بأن اللّه صرفهم عن معارضة القرآن فسلبهم المقدرة أو سلبهم الداعي ، لتقوم الحجة عليهم بمرأى ومسمع من جميع العرب . ويعرف هذا القول بالصرفة ، كما في المواقف للعضد والمقاصد للتفتازاني ( ولعلها بفتح الصاد وسكون الراء وهي مرة من الصرف وصيغ بصيغة المرة للإشارة إلى أنها صرف خاص فصارت كالعلم بالغلبة ) ولم ينسبوا هذا القول إلّا إلى الأشعري فيما حكاه أبو الفضل عياض في الشفاء وإلى النظّام والشريف المرتضى وأبي إسحاق الأسفرائيني فيما حكاه عنهم عضد الدين في المواقف ، وهو قول ابن حزم صرح به في كتاب الفصل ( ص 7 الجزء 3 ) ( ص 184 الجزء 2 ) وقد عزاه صاحب المقاصد في شرحه إلى كثير من المعتزلة . وأما الذي عليه جمهرة أهل العلم والتحقيق واقتصر عليه أئمّة الأشعرية وإمام الحرمين ، وعليه الجاحظ وأهل العربية كما في المواقف ، فالتعليل لعجز المتحدّين به بأنه بلوغ القرآن في درجات البلاغة والفصاحة مبلغا تعجز قدرة بلغاء العرب عن الإتيان بمثله ، وهو الذي نعتمده ونسير عليه في هذه المقدمة . وقد بدا لي دليل قوي على هذا وهو بقاء الآيات التي نسخ حكمها وبقيت متلوة من القرآن ومكتوبة في المصاحف ، فإنها لما نسخ حكمها لم يبق وجه لبقاء تلاوتها وكتبها في المصاحف إلا ما في مقدار مجموعها من البلاغة بحيث يلتئم منها مقدار ثلاث آيات

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 38 . ( 2 ) سورة هود : الآية 13 .